عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 45
خريدة القصر وجريدة العصر
البغداديّ ) « 36 » ، في طريق الحجّ ، عند عودتي ، في محرّم سنة تسع « 37 » وأربعين [ وخمس مائة ] ، للشيخ الامام ( أبي الخطّاب الكلواذيّ ) - فإنّه كان وقت التفقّه يلازم « جامع المنصور » « 38 » ، وكانت بومة تأوي إلى « القبّة الخضراء » « 39 » ، فأنس بها ، وقال « 40 » : يا بومة « القبّة الخضراء » ، قد أنست * روحي بروحك ، إذ يستبشع البوم ويا مثيرة أشواقي برنّتها * حاشاك ، ما بك تشويه ولا شوم زهدت في زخرف الدّنيا ، فأسكنك ال * زّهد الخراب . فمن يذممك مذموم وقد هويتك من بين الطّيور . فمن * يلومني بعد هذا ، لومه لوم « 41 » « * »
--> ( 36 ) من علماء الحديث ، يلقب « الغسّال » . ذكره الزبيدي في « تاج العروس » باسقاط « عبد الملك » من نسبه . ( 37 ) أهمل نقطه في الأصل ، وهو يحتمل قراءتين : « سبع » أو « تسع » ، والصحيح « تسع » بآية ما ذكره المؤلف نفسه في ترجمة ابن الخياط الدمشقي ، في ( ص 217 ) من « بداية قسم شعراء الشام » . ( 38 ) جامع المنصور : هو جامع « مدينة المنصور » ، التي بناها الخليفة أبو جعفر المنصور العباسي عام 145 ه ( 762 م ) . بناه باللبن والطين ، في الرحبة وسط المدينة ، ملاصقا قصره المعروف ب « قصر الذهب » ، ومساحته مائتا ذراع في مائتين . وكان سقفه يقوم على أساطين من الخشب ، ولكل أسطوانة تاج مدوّر مصنوع من قطعة خشب واحدة ، موضوعة فوق أعلى الأسطوانة . ولم يزل على حاله حتى زمن هارون الرشيد فأمر بنقضه وإعادة بنائه بالآجر والجص ، وكتب عليه اسم « الرشيد » ، وأسماء البنائين والمعمارين وتاريخ البناء . والكتابة ظاهرة خارج الجامع باتجاه « باب خراسان » . وقد شاهدها الخطيب البغدادي الذي دوّن كتابه « تاريخ بغداد » في سنة 450 ه ( 1058 م ) . وصار يعرف هذا الجامع ب « الصحن العتيق » ، ثم زيدت فيه دار القطان ، وكانت قديما ديوانا للمنصور ، فجعلت مصلى ، وذلك في سنة 260 أو 261 ه . ثم اخبر المعتضد باللّه أن الجامع يضيق عن الناس ، فزاد فيه في سنة 280 ه قسما من قصر المنصور ، ووصله به ، وزاد فيه « بدر » مولاه من القصر المسقطات المعروفة